
مدخل:
تقوم الحقوق المدنية للفرد في مجتمعه على ركيزتين أساسيتين هما: حقوقه العامة وحقوقه الخاصة، فالحقوق العامة التي يتشارك فيها الفرد مع كافة الناس، التي تحفظ له الرعاية والاحترام الواجبين لإنسانيّته، فمنها الحق في الحماية، والحق في الرعاية الصحية، وفي التعليم، وفي سلامة جسده وماله، وسلسلة طويلة من الحقوق المشتركة بين الناس.
أما الحقوق الخاصة فهي ما كانت ناشئة عن تعاقد الأفراد فيما بينهم تعاقداً قانونياً مبنياً على التزام الطرفين أو أحدهما بأداء واجبات معيّنة لطرفٍ آخر، وهي على ضربين: حقوق مالية، وحقوق أسريّة.
والحقوق المالية تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي: حقوق عينية، وحقوق شخصية، وحقوق معنويّة، وهي المتصلة بحديثنا عن حقوق المؤلفين، ونتناول في مقالتنا هذه بعض حقوق المؤلف التي كفلها له الشرع والنظام، وأهم ما يتصل بذلك من أنظمة وقوانين محليّة ودوليّة.
الحق المعنوي:
هو سلطة الشخص في أمور وأشياء غير محسوسة ، كانت من نتاج الفكر، كالتأليف، أو الاختراع، والابتكار، أو الحق في الهويات والمسميات التجارية.
وكل أمر معنويٍ مما ذكر لا ينشأ لصاحبه حقٌ فيه إلا أن يتحوّل إلى واقعٍ محسوسٍ يخرجه من العيش في عالم الفكر الافتراضي إلى العالم التطبيقي الحقيقي، فيتمتع حينئذٍ بالحصانة والحق الشخصي للمنتج له.
وحق التأليف بكل أشكاله وأنواعه حقٌ معنويٌ، يتحصّن للمرء الحق فيه بظهوره الحقيقي، ويترتب على ذلك الظهور حقوق كالمنفعةٍ أو الاحتكارٍ، أو نقل الملكيّةٍ، وبهذا يتحوّل إلى مالٍ يتداول بين الناس.
المقصد بالتأليف:
التأليف داخل في إطار الابتكار والابداع، في الآداب والفنون والعلوم، أيًّا كان نوع هذه المصنفات، أو طريقة التعبير عنها، أو أهميتها، أو الغرض من تأليفها، كالرسوم الفنيّة، والدواوين الشعريّة، والمخططات الهندسية، والنصوص البرمجية، أو والنصوص المكتوبة من الكتب والكتيبات، وأعمال التصوير، والمسرحيات، والسيناريوهات، سواءٌ كانت هذه المادة مكتوبةً أو صوتيةً أو مرئية.
حقوق المؤلف:
للمؤلف – من حيث التقسيم – حقين أساسيين هما:
الحق الأدبي: وهو حقٌ أبديٌ ملازمٌ للمؤلف، وينحصر هذا الحق في : حق المؤلف في نسبة المصنف إليه، والحق في الاعتراض على أي اعتداء على المصنف، وحق المؤلف في تقرير نشر مصنفه، وفي تعديل المصنف، وأخيراً حق المؤلف في سحب المصنف من التداول.
الحق المالي: وهو حق محدد بزمن معيّن، يختلف من دولة إلى أخرى، ويتمثل هذا الحق في: طبع المصنف ونشره، وتحوير أو ترجمة العمل إلى لغات أخرى، وجميع أشكال الاستغلال المادي للمصنف كترخيص أو تأجير العمل للغير.
ويقصد بحماية حق المؤلف، سلطة المؤلف في استعمال حقيْه المالي والأدبي، مستنداً لحصانةٍ نظاميةٍ، تلتزم الدولة بتمكينه من محاسبة أو مقاضاة من اعتدى على أي حقٍ من حقوق المؤلف المنصوص عليها في النظام.
وقد صدر نظام حماية حقوق المؤلف في المملكة العربية السعودية بتاريخ 02/07/1424، الموافق 30/08/2003، بموجب المرسوم الملكي رقم م/41 بتاريخ 2 / 7 / 1424، وقرار مجلس الوزراء رقم 85 بتاريخ 9 / 4 / 1424، وفي سياق التطوير القضائي لحماية هذه الحقوق، تم نقل اختصاص النظر في مخالفات الملكية الفكرية إلى المحاكم التجارية 1441/06/01 هـ ـ لضمان البت السريع والمتخصص في هذه القضايا.
ومن الناحية التنفيذية، فإن الهيئة السعودية للملكية الفكرية ملتزمةٌ بحفظ حقوق المؤلف، والتي تنص في نظامها أن مجرّد ظهور المصنَّف للمؤلف يكسبه الحصانة والحماية، دون الحاجة لتسجيل المصنّف لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية.
ويتمتع المؤلف بهذه الحماية لمصنَّفه مدى حياة المؤلف، ولمدّة خمسين سنةً بعد وفاته، فيكون الحق حينئذ لورثته، فلا يحق لأحدٍ الاعتداء على المصنَّف بعد وفاة مؤلفه لتعلق حق الورثة بحق مورثهم، وتحسب مدّة الحماية للمصنفات المشتركة من تاريخ وفاة آخر من بقي حياً من مؤلفيها.
وفيما يخص المصنفات المؤلفة من شخصية اعتبارية، أو باسم مجهولٍ فمدّة حمايتها خمسون سنة من تاريخ أول نشرٍ للمصنّف، إلا أن يعرف اسم المؤلف قبل نهاية الخمسين سنة، فإن مدة الحماية حينئذ تمتد طيلة حياته، وخمسون سنةً بعد وفاته.
ويستثنى من هذه المدة من المصنّفات ما يتلق بالأعمال التطبيقية الحرفيّة أو الصناعية، وما يتعلق بالصور الفوتوغرافية، فإن مدّة حمايتها خمس وعشرون سنة من تاريخ النشر، ويبدأ حساب المدة في هذه الحالة من تاريخ أول نشر للمصنَّف بغض النظر عن إعادة النشر.
وكذلك المنتجون للأعمال السمعية والمؤدون لها فإن حقهم محدد بخمسين سنةً من تاريخ الأداء، أو أول تسجيل لها، ولو بقي المنتج أو المؤدي لمدّة أطول من خمسين سنة، فإن حقه متعلّق بمدّة المصنَّف، دون عمر المنتج والمؤدي.
تمت في الرياض
1445-04-26 هــ
